مجموعة مؤلفين

430

مع الركب الحسيني

فقال شمر : أتشبّهني بالكلاب يا ابن فاطمة ؟ ثمّ جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السلام ويقول : أقتلك اليوم ونفسي تعلمُ * علماً يقيناً ليس فيه مزعم ولا مجالٌ لا ولاتكتّم * أنّ أباك خير من يُكلَّم وروي أنّه جاء إليه شمر بن ذي الجوشن ، وسنان بن أنس ، والحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش ! فرفسه شمر برجله وقال : يا ابن أبي تراب ! ألستَ تزعم أنّ أباك على حوض النبيّ يسقي من أحبّه ! ؟ فاصبر حتّى تأخذ الماء من يده . ثم قال لسنان بن أنس : احتزّ رأسه من قفاه ! فقال : لا واللّه ، لا أفعل ذلك فيكون جدُّه محمّد خصمي ! ! فغضب شمر منه ، وجلس على صدر الحسين عليه السلام ، وقبض على لحيته وهمَّ بقتله ، فضحك الحسين وقال له : أتقتلني ! ؟ أولا تعلم من أنا ! ؟ قال : أعرفك حقَّ المعرفة ، أمُّك فاطمة الزهراء ، وأبوك عليٌّ المرتضى ، وجدّك محمّد المصطفى ، وخصيمك اللّه العليّ الأعلى ، وأقتلك ولا أُبالي ! وضربه بسيفه اثنتي عشرة ضربة ، ثمّ حزَّ رأسه » . « 1 » « وروى هلال بن نافع قال : إنّي لواقفٌ مع أصحاب عمر بن سعد ، إذ صرخ صارخ : أبشر أيها الأمير ، فهذا شمر قتل الحسين ! قال : فخرجت بين الصفّين ،

--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 39 - 42 ، وانظر أيضاً : الإرشاد : 2 : 111 - 112 ، وأنساب الأشراف : 3 : 409 ، وبغية الطلب : 6 : 2629 ، وكشف الغمّة : 2 : 263 ، وإعلام الورى : 1 : 469 ، والدرّ النظيم : 558 ، والإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي : 16 وفيه : « فضربه صرعة بن شريك التميمي بكفّه اليسرى ، فصار يقوم ويكبو بقوّة جأش ، وثبات جنان ، وفضل شجاعة ، وعدم مبالاة بما فيه من الجراح ، وتمسّك بشهامة قرشيّة وعزّة هاشمية ، غير مكترث ذلك الأسد الوثّاب بنهش تلك الكلاب ، غير أنّ الأقدار الأزليّة والحكمة الإلهيّة اقتضت إظهار هذا الخطب الجسيم والصدع العظيم تنبيهاً على حقارة هذه الدار وأنها إنما خُلقت مطبوعة على الأكدار » .